منتديات تل الإسلام العظيم
أهلاً وسهلاً بكم في منتديات تل الإسلام العظيم


أهلاً وسهلاً بكم في منتديات تل الإسلام العظيم
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 رسالة حب ....... رسالة حب ....... رسالة حب.......

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
gareeb altel
Admin


عدد المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 09/07/2011

مُساهمةموضوع: رسالة حب ....... رسالة حب ....... رسالة حب.......   الأحد سبتمبر 11, 2011 7:26 pm

[color=black]
رسالة حب

أريد أن أآتبَ لكِ آلاماً
لا يشبهه الكلامْ
وأخترع لغةً لكِ وحدكِ
أفصلها على مقاييس جسدك
ومساحة حبي .
*
أريدُ أن أسافر من أوراق القاموس
وأطلبَ إجازة من فمي .
فلقد تعبتُ من استدارة فمي
أريد فماً آخر ..
يستطيع أن يتحول متى أرادْ
إلى شجرة آرز
أو علبة آبريت
أريد فماً جديداً
تخرج منه الكلماتْ
آما تخرج الحوريات من زبد البحر
وآما تخرج الصيصان البيضاء
من قبعة الساحر ..
*
خذوا جميعَ الكتب
التي قرأتها في طفولتي
خذوا جميع آراريسي المدرسية
خذوا الطباشيرَ ..
والأقلامَ ..
والألواح السوداءْ ..
وعلموني آلمة جديدة
أعلقها آالحلقْ
في أذن حبيبتي
*
أريدُ أصابعَ أخرى ..
لأآتب بطريقةٍ أخرى
فأنا أآرهُ الأصابع التي لا تطول .. ولا تقصر
آما أآرهُ الأشجار التي لا تموت .. ولا تكبر
أريد أصابعَ جديدة ..
عالية آصواري المراآبْ
وطويلة ، آأعناق الزرافاتْ
حتى أفصل لحبيبتي
قميصاً من الشِعرْ ..
لم تلبسه قبلي .
أريدُ أن أصنع لكِ أبجدية
غير آل الأبجدياتْ .
فيها شيء من إيقاع المطرْ
وشيء من غبار القمرْ
وشيء من حزن الغيوم الرمادية
وشيء من توجع أوراق الصفصاف
تحت عربات أيلول .
أريد أن اهديك آنوزاً من الكلمات
لم تُهْدَ لامرأة قبلك ..
ولن تهدى لامراة بعدك .
يا امرأةً ..
ليس قبلها قبلْ
وليس بعدها بعدْ
*
أريدُ أن أعلم نهديكِ الكسولينْ
آيف يهجيان اسمي ..
وآيف يقرءان مكاتيبي
أريد .. أن أجعلك اللغة ..
( ٢ )
نهارَ دخلت عليَّ
في صبيحة يوم من أيام آذارَ
آقصيدة جميلة .. تمشي على قدميها
دخلت الشمس معكِ ..
ودخل الربيع معكِ ..
آان على مكتبي أوراقٌ .. فأورقتْ
وآان أمامي فنجانُ قهوة
فشربني قبل أن أشربه
وآان على جدراني لوحة زيتية
لخيول ترآض ..
فترآتني الخيولُ حين راتكِ
ورآضتْ نحوك ..
*
نهارَ زرتنيْ ..
في صبيحة ذلك اليوم من آذارْ
حدثتْ قشعريرةٌ في جسد الأرض
وسقطَ في مكان ما .. من العالم
نيزكٌ مشتعلْ ..
حسبه الأطفال فطيرةً محشوةً بالعسل ..
وحسبته النساء ..
سواراً مرصعاً بالماس ..
وحسبه الرجال ..
من علامات ليلة القدرْ ..
*
وحين نزعت معطفك الربيعي
وجلست أمامي ..
فرائة تحمل في حقائبها ثياب الصيف ..
تأآدتُ أن الاطفال آانوا على حق ..
والنساء آن على حق ..
والرجال آانوا على حق ..
وأنك ..
شهية آالعسلْ ..
وصافية آالماسْ ..
ومذهلى آليلة القدرْ ...
( ٣ )
عندما قلتُ لكِ :
" أحبكِ ".
آنت أعرفُ ..
أنني أقود انقلاباً على شريعة القبيلة
وأقرع أجراس الفضيحة
آنتُ أريد أن أستلم السلطة
لأجعلَ غابات العالم أآثرَ ورقاً
وبحارَ العالم أآثرَ زرقة واطفال عالم اآثرَ براءة
آنت أريد ..
أن أنهي عصر البربرية
وأقتل آخر الخلفاء
آان في نيتي – عندما أحببتكِ –
أن أآسر أبوابَ الحريم
وأنقذ أثداء النساء ..
من أسنان الرجال ..
وأجعل حلماتهنّ
ترقص في الهواء مبتهجة
آحبات الزعرور الأحمر ..
*
عندما قلت لكِ :
" أحبك " .
آنتُ أعرف ..
أنني أخترع أبجدية جديدة
لمدينة لا تقرأ ..
وأنشد أشعاري في قاعة فارغة
وأقدّم النبيذ
لمن لا يعرفون نعمة السُكْر .
*
عندما قلت لكِ :
" أحبكِ "
آنت أعرف .. أن المتوحشين سيتعقبةنني
بالرماح المسمومة ، وأقواس النشاب
وأن صوري ..
ستلصق على آل الحيطان
وأن بصماتي ..
ستوزع على آل المخافر
وأن جائزةً آبرى ..
ستعطى لمن يحمل لهم رأسي
ليعلق على بوابة المدينة
آبرتقالة فلسطينية ..
عندما آتبت اسمك على دفاتر الورد
آنت أعرف ..
أن آل الأميين سيقفون ضدي
وآل آل عثمان .. ضدي
وآل الدراويش .. والطرابيش .ز ضدي .
وآل العاطلين بالوراثة
عن ممارسة الحبّ .. ضدي
وآل المرضى بورم الجنس ..
ضدي ..
عندما قررتُ أن أقتل آخر الخافاءْ
وأعلن قيامَ دولة الحبّ ..
تكونينَ أنت مليكتها ..
آنتُ أعرف ..
أن العصافير وحدها ..
ستعلن الثورة معي ..
( ٤ )
حين وزع الله النساء على الرجالْ
وأعطاني إياكِ ..
شعرتُ ..
أنه انحاز بصورة مكشوفة إليّ
وخالف آل الكتب السماوية التي ألفها
فأعطاني النبيذ ، وأعطاهم الحنطة
ألبسني الحرير ، وألبسهم القطن
أهدى إلى الوردة
وأهداهم الغصن ..
حين عرفني الله عليكِ ..
وذهب إلى بيته
فكرتُ .. أن أآتب له رسالة
على ورق أزرقْ
وأضعها في مغلف أزرقْ
وأغسلها بالدمع الأزرقْ
أبدؤها بعبارة : يا صديقي
آنتُ أريد أن أشكرهُ
لأنه اختاركِ لي ..
فالله – آما قالوا لي –
لا يستلم إلا رسائلَ الحب
ولا يجاوب إلى عليها ..
حين استلمت مكافأتي
ورجعت أحملك على راحة يدي
آزهرة مانوليا
بستُ يد الله ..
وبستُ القمر والكواآب
واحداً .. واحداً
وبستُ الحبال .. والأودية
وأجنحة الطواحين
بستُ الغيومَ الكبيرة
والغيومَ التي لا تزال تذهب إلى المدرسة
بستُ الجُزُرَ المرسومة على الخرائط
والجزر التي لا تزال بذاآرة الخرائط
بستُ الأمشاط التي ستتمشطينَ بها
والمرايا .. التي سترتسمين عليها ..
وآلّ الحمائم البيضاء ..
التي ستحميل على أجنحتها
جهازَ عرسك ..
( ٥ )
لم أآن يوماً ملكاً
ولم أنحدر من سلالات الملوكْ
غير أن الإحساسَ بانكِ لي ..
يعطيني الشعورَ
بأنني أبسط سلطتي على القارات الخمس
وأسيطر على نزوات المطر ، وعربات الريح
وأمتلك آلافَ الفدادين فوق الشمس ..
وأحكم شعوباً .. لم يحكمها أحدٌ قبلي ..
وألعب بكواآب المجموعة الشمسية ..
آما يلعب طقلٌ بأصداف البحر ..
لك أآُنْ يوماً ملكاً
ولا أريدُ أن أآونه
غيرَ أن مجردَ إحساسي
بأنكِ تنامين في جوف سدس ..
آلؤلؤة آبيرة ..
في جوف يدي ..
يجعلني أتوهم ..
بأنني قيصر من قياصرة روسيا
أو أنني ..
آسرى أنو شروانْ ..
( ٦ )
لماذا أنتِ ؟
لماذا أنتِ وحدك ؟
من دون جميع النساء
تغيرين هندسة حياتي
وإيقاع أيامي
وتتسللسن حافية ..
إلى عالم شؤوني الصغيرة
وتقفلين وراءك الباب ..
ولا أعترض ..
*
لماذا ؟
أحبكِ أنتِ بالذاتْ
وأنتقيكِ أنتِ بالذاتْ
وأشتهيكِ أنتِ بالذات
أسمح لكِ ..
بأن تجلسي فوق أهدابي
تُغنين ،
وتدخنين ،
وتلعبين الورق ..
ولا أعترض .
*
لماذا ؟
تشطبينَ آل الأزمنة
وتوقفين حرآة العصور
وتغتالين في داخلي
جميعَ نساء العشيرة
واحدة .. واحدة ..ولا أعترض
لماذا ؟
أعطيك ، من دون جميع النساء
مفاتيح مُدُني
التي لم تفتح أبوابها ..
لأي طاغية
ولم ترفع راياتها البيضاء ..
لأية امرأة ..
واطلب من جنودي
أن يستقبلوك بالأناشيد
والمناديل ..
وأآاليل الغار ..
وأبايعُكِ ..
أمامَ جميع المواطنين
وعلى أنغام الموسيقى ، ورنين الأجراس
أميرةً مدى الحياة ..
( ٧ )
علمتُ اطفالَ العالم
آيف يهجون اسمكِ ..
فتحولت شفاههم إلى أشجار توتْ .
أصبحت يا حبيبتي ..
في آتب القراءة ، وأآياس الحلوى .
خبأتك في آلمات الأنبياء
ونبيذ الرهبان .. ومناديل الوداع
رسمتكِ على نوافذ الكنائس
ومرايا الحُلُم ..
وخشب المراآب المسافرة
أعطيتُ أسماك البحر ..
عنوانَ عينيكِ
فنسيتْ عناوينها القديمة
أخبرتُ تجار الشرق ..
عن آنوز جسدك ..
فصارت القوافل الذاهبة إلى الهند
لا تشتري العاج
إلا من أسواق نهديك ..
أوصيتُ الريحَ
أن تمشط خصلات شعرك الفاحم
فاعتذرت .. بأن وقتها قصيرْ ..
وشعركِ طويلْ ..
( ٨ )
من أنت يا امرأة ؟
أيتها الداخلة آالخنجر في تاريخي
أيتها الطيبة آعيون الأرانب
والناعمة آوبر الخوخة
أيتها النقية ، آأطواق الياسمين
والبريئة آمرايل الأطفال ..
أيتها المفترسة آالكلمة ..
أ خرجي من أوراق دفاتري
أخرجي من شراشف سريري ..
أخرجي من فناجين القهوة
وملاعق السكرْ ..
أخرجي من أزرار قمصاني
وخيوط مناديلي ..
وخيوط من فرشاة أسناني
ورغوة الصابون على وجهي
أخرجي من آل أشيائي الصغيرة
حتى أستطيع أن أذهب إلى العمل ...
( ٩ )
إني أحبكِ ..
ولا ألعب معكِ لعبة الحبّ
ولا أتخاصم معكِ آالأطفال على أسماك البحر
سمكة حمراء لكِ ..
وسمكة زرقاء لي ..
خذي آلّ السمك الأحمر والأزرقْ
وظلي حبيبتي ..
خذي البحرَ .. والمراآبَ ، والمسافرين .
وظلي حبيبتي ..
إنني أضع جميع ممتلكاتي أمامك ..
ولا أفكر في حساب الربح والخسارة ..
ربما ..
لم يكن عندي أرصدة في البنوك
ولاآبار بترول أتغرغر بها ..
وتستحمّ فيها عشيقاتي ..
ربما .. لم تكن عندي ثروة آغاخان ..
ولا جزيرةٌ في عرض البحر آأوناسيسر
فأنا لستُ سوى شاعر ..
آل ثروتي .. موجودةٌ في دفاتري
وفي عينيكِ الجميلتينْ ..
( ١٠ )
رماني حبكِ على أرض الدهشة
هاجمي ..
آرائحة امرأةٍ تدخل إلى مصعدْ ..
فاجأني ..
وأنا أجلس في المقهى مع قصيدة
نسيتُ القصيدة .
فاجأني ..
وأنا أقرأ خطوط يدي
نسيتُ يدي ..
داهمني آديكٍ متوحش
لا يرى .. ولا يسمع
إختلط ريشه بريشي
إختلطت صيحاته بصيحاتي
فاجاني ..
وأنا قاعدٌ على حقائبي
أنتظر قطارَ الأيام ..
نسيتُ القطارْ ..
ونسيت الأيامْ ..
وسافرت معكِ ..
إلى أرض الدهشة ..
( ١١ )
أحملك آالوشم على ذراع بدويّ .
احملكِ .. آطعم الجُدّريّ
وأتسكع معك ..
على آل أرصفة العالم .
ليس عندي جواز سفر
وليس عندي صورةٌ فوتوغرافية
منذ آنت في الثالة من عمري
إنني لا أحب التصاوير ..
آل يوم يتغير لون عيوني
آل يوم يتغير مكان فمي
آل يوم يتغير عددُ أسناني
إنني لا أحب الجلوس
على آراسي المصورين ..
ولا أحبّ الصورَ التذآارية
آلّ أطفال العالم يتشابهون ..
وآل المعذبين في الأرض يتشابهون
آأسنان المشط ..
لذلك ..
نقعتُ جوازَ سفري القديم ..
في ماء أحزاني .. وشربتهُ ..
وقررتُ ..
أن أطوف العالم على دراجة الحرية
وبنفس الطريقة غير الشرعية
التي تستعملها الريح عندما تسافر ..
وإذا سالوني عن عنواني
أعطيتهمْ عنوان آل الأرصفة
التي اخترتها مكاناً دائماً لاقامتي .
وإذا سألوني عن أوراقي
أريتهم عينيك يا حبيبتي ..
فترآوني أمرُّ
لأنهم يعرفون ..
أن السفر في مدائن عينيكِ ..
من حق جميع المواطنين في العالم
( ١٢ )
زجهك محفور على ميناء ساعتي
محفورٌ على عقرب الدقائق ..
وعقرب الثواني ..
محفورٌ على الأسابيع ..
والشهور .. والسنواتْ ..
لم يعد لي زمن خصوصيّ
أصبحت أنت الزمنْ
*
إنتهت معكِ ..
مملكة شؤوني الصغيرة .
لم يعد لدي أشياء أملكها وحدي .
لم يعد عندي زهورٌ أنسقها وحدي .
لم يعد عندي آتبٌ
أقرؤها وحدي ..
أنت تتدخلين بين عيني وبين ورقتي
بين فمي ، وبين صوتي .
بين رأسي ، وبين مخدتي .
بين أصابعي ، وبين لفافتي .
*
طبعاً ..
أنا لا اشكو من سكناك فيَّ ..
ومن تدخلك في حرآة يدي ..
وحرآة جفني .. وحرآة أفكاري
فحقولُ القمح لا تشكو من وفرة سنابلها
وأشجارُ التين لا تضيق بغصافيرها
والكؤوس لا تضيق بسكنى النبيذ الأحمر فيها .
آل ما أطلبه منكِ يا سيدتي
أن لا تتحرآي في داخل قلبي آثيراً ..
حتى لا أتوجع ..
( ١٣ )
ليس لكِ زمانٌ حقيقي خارج لهفتي
أنا زمانكِ
ليس لكِ أبعادٌ واضحة
خارج امتداد ذراعيّ
أنا أبعادك آلها
زواياك ودوائرك ..
خطوطكِ المستقيمة .
يومَ دخلت إلى غابات صدري
دخلتِ إلى الحرية
يومَ خرجت منها
صرت جارية .
واشتراك شيخ القبيلة .
*
أنا علمتك أسماء الشجرْ
وحوارَ الصراصير الليلية
أعطيتك عناوينَ النجوم البعيدة
أنا أدخلتك مدرسة الربيع
وعلمتك لغة الطير
وأبجدية الينابيع .
أنا آتبتك على دفاتر المطرْ
وشراشف الثلج ، وأآواز الصنوبر
وعلمتكِ آيف تكلمين الأرانبَ والثعالب ..
وآيف تمشطين صُوفَ الخراف الربيعية .
أنا أطلعتكِ ..
على مكاتيب العصافير التي لم تنشرْ
وأعطيتكِ .. خرائطَ الصيف والشتاء ..
لتتعلمي .. آيف ترتفع السنابلْ
وتزقزقُ الصيصانُ البيضاءْ ..
وتتزوج الأسماكُ بعضها ..
ويتدفق الحليبُ من ثدي القمرْ ..
لكنكِ ..
تعبتِ من حصان الحرية
فرماك حصانُ الحرية
تعبت من غابات صدري
ومن سمفونية الصراصير الليلية
تعبت من النوم عارية ..
فوق شراشف القمر ..
فترآتِ الغابة ..
ليأآلك الذئب ..
ويفترسك – على سنة الله ورسوله –
شيخُ القبيلة ..
( ١٤ )
السنتان اللتان آنتِ فيهما حبيبتي
هما اهم صفحتين ..
في آتاب الحب المعاصرْ .
آلّ الصفحات ، قبلها ، بيضاء
وآلّ الصفحات ، بعدهما ، بيضاءْ
إنهما خطّ الاستواء
المارّ بين فمي وفمك
وهما المقياس المراصد
وتُضبط عليه آلّ ساعات العالم ..
( ١٥ )
آلما طالَ شعركِ
طالَ عُمُري ..
آلما رأيتهُ منثوراً على آتفيكِ
لوحة مرسومة بالفحم ،
والحبر الصيني ..
وأجنحة السنونو
حوّطتهُ بكل أسماء الله .
هل تعرفين ؟
لماذا أستميتُ في عبادة شَعْركِ ..
لأنّ تفاصيل قصتنا
من أول سطر إلى آخرسطر فيها
منقوشة عليه ..
شعرُكِ .. هودفترُ مذآراتنا
فلا تترآي أحداً ..
يسرقُ هذا الدفترْ ..
( ١٦ )
عندما تضعين رأسك على آتفي
وأنا أسوق سيارتي
تترك النجوم مداراتها
وتنزل بالألوف ..
لتتزحلق على النوافذ الزجاجية ..
وينزل القمر ..
ليستوطن على آتفي ..
عندئذ ..
يصبح التدخين معكِ متعة ..
والحوارُ متعة
والسكوتُ متعة .
والضياع في الطُرُقات الشتائيهْ
التي لا أسماء لها ..
متعة .
واتمنى .. لو نبقى هكذا إلى الأبد
المطر يغني ..
ومساحات المطر تغني
ورأسك الصغير ،
متكمشٌ بأعشاب صدري
آفراشة إفريقية ملونة
ترفض أن تطير ..
( ١٧ )
آلما رأيتكِ ..
أيأسُ من قصائدي .
إنني لا أيأس من قصائدي
إلا حين أآونُ معك ..
جميلة أنتِ .. إلى درجةِ أنني
حين أفكر بروعتك .. ألهث ..
تلهث لغتي ..
وتلهث مُفرداتي ..
خلصيني من هذا الإشكال ..
آوني أقل جمالاً ...
حتى أسترد شاعريتي
آوني امرأة عادية ..
تتكحل .. وتتعطر .. وتحمل .. وتلدْ
آوني امرأة مثل آلّ النساء ..
حتى أتصالح مع لغتي ..
( ١٨ )
لستُ معلماً ..
لأعلمك آيف تحبينْ .
فالأسماك ، لا تحتاج إلا معلمْ
لتتعلم آيف تسبحْ ..
والعصافير ، لا تحتاج إلى معلمْ
لتتعلم آيف تطير ..
إسبحي وحدكِ ..
وطيري وحدكِ ..
إن الحبّ ليس له دفاتر ..
وأعظمُ عشاق التاريخ ..
آانوا لا يعرفون القراءة ..
( ١٩ )
دعي برجوازيتك ، يا سيّدتي
وسرير لويس السادس عشر
الذي تنامين عليه ..
دعي عطورك الفرنسية
وحقائبك المصنوعة من جلد التمساح ..
واتبعيني ..
إلى جزر المطر ..
والأناناسْ ..
والتوابل الحارقة ..
حيث مياه السواحل ساخنة آجلدكِ ..
وثمار المانغو ..
مستديرة آنهديكِ ..
إرمي آل شيء وراءكِ ..
واقفزي على صدري ..
آسنجاب إفريقي ..
فأنا يعجبني ..
أن تترآي خدشاً واحداً على سطح جلدي .
أو جرحاً واحداً على زاوية فمي ..
أتباهى به ..
أما رجال العشيرة ..
آه .. يا امرأة التردد .. والبرودْ
يا امرأة ماآس فاآتور .. وإليزابيت آردنْ
متحضرة أنتِ إلى درجة لا تحتملْ ..
تجلسين على طاولة الحب ..
وتاآلين بالشوآة والسكينْ
أما أنا يا سيدتي ..
فبدويّ يختزن في شفتيه
عصوراً من العطش ..
ويخبئ تحت عباءته
ملايينَ الشموس ..
فلا تغضبي منّي ..
إذا خالفتُ آدابَ المائدة
ونزعتُ عن رقبتي الفوطة البيضاء
وعريتكِ من ملابسك التنكرية
وعلمتكِ ..
آيف تأآلين بكلتا يديكِ
وتعشقين بكلتا يديكِ
وترآضين على رمال صدري
آمهْرةٍ بيضاءْ
تصهل في البادية ..
( ٢٠ )
لأنني أحبكِ ..
يحدث شيءٌ غير عاديّ
في تقاليد السماءِ ..
يصبح الملائكة أحراراً في ممارسة الحبّ ..
ويتزوج الله .. حبيبته ..
( ٢١ )
وعدتكِ ..
أن أبقى محتفظاً بوقاري
آلما ذآروا اسمك أمامي
أرجوكِ . أن تحرريني من وعدي القديم .
لأنني آلما سمعتهم ..
يتلفظون باسمك ..
أبذل جهدَ الأنبياء ..
حتى لا أصرخ ..
( ٢٢ )
أتغرغرُ بذآرياتك الصغيرة الملونة
آما يتغرغر عصفورٌ بأغنية ..
آما تتغرغر نافورةُ بيت أندلسيّ
بمياهها الزرقاءْ ...
( ٢٣ )
فكّرتُ أن أستولدكِ طفلاً ..
يأتي .. وفي فمه قصيدة .
فكرتُ أن استولدكِ قصيدة ..
فكرتُ ..
في ليالي الشتاء الطويلة
أن أعتدي على جميع الشرائع
وأزرع في رحمك عصفوراً ..
يحفظ سلالة العصافير ..
فكرتُ ..
في ساعات الهذيان واحتراق الأعصابْ ..
أن أستنبت في أحشائكِ
غابة أطفال ..
يحفطون تقاليد الأسرة
في آتابة الشعر
ومغازلة النساءْ ..
( ٢٤ )
من أيّ جنس أنتِ يا امرأة ؟
من قبعة أي ساحر خرجتِ ؟
من يدّعي أنه سرق مكتوباً وحداً
من مكاتيب حبكِ .. يكذبْ
من يدعي أنه سرق إسوارةَ ذهبٍ صغيرة
من خزانتك يكذبْ ..
من يدعي أنه سرق مشطاً واحداً
من أمشاط العاج التي تتمشطتين بها ..
يكذبْ ..
من يدعي ..
أنه اصطاد سمكة واحدة ..
من بحار عينيك .. يكذبْ .
من يدعي أنه اآتشف ..
نوع العطر الذي تستعملينه
وعنوان الرجل الذي تكاتبينه ..
يكذبْ ..
من يدعي .. أنه اصطحبكِ
إلى أيّ فندق من فنادق العالم
أو دعاك إلى أيّ مسرح من مسارح المدينة
أو اشترى لكِ طوقاً من الياسمين ..
يكذبْ .. يكذبْ .. يكذبْ ..
فأنت متحفٌ مُغلقْ ..
يومَ السبت ، ويوم الأحدْ ..
يومَ الثلاثاء ، ويوم الأربعاءْ
وفي آل أيام الأسبوع
متحفٌ مغلقْ ..
في وجوه جميع الرجالْ
طوالَ أيام السنة ...
( ٢٥ )
رسائلي إليكِ ..
تتخطاني .. وتتخطاكِ ..
لأن الضوءَ أهم من المصباحْ
والقصيدة أهم من الدفترْ
والقبلة أهم من الشفة ..
رسائلي إليكِ ..
أهم منكِ .. وأهم مني
إنها الوثائق الوحيدة ..
التي سيكتشف فيها الناس
جمالكِ ..
وجنوني ..
( ٢٦ )
لن أآونَ آخرَ رجل في حياتكِ
ولكنني آخرُ قصيدة
مكتوبةٍ بماء الذهبِ
تعلق على جدار نهديكِ
وآخر نبي
أقنع الناسَ بوجود جنة ثانية
وراء أهداب عينيكِ .
( ٢٧ )
بيني وبينك ..
اثنتان وعشرون سنة من العُمْرْ ..
وبين فمي وفمك ..
حين يلتصقان ..
تنسحق السنوات ..
وينكسر زجاج العمرْ ..
( ٢٨ )
في أيام الصيف ..
أتمدد على رمال الشاطئ
وأمارس هواية التفكير بكِ ..
لو أنني أقول للبحر ..
ما أشعر به نحوكِ
لترك شواطئه ..
وأصدافه .
وأسماآه ..
وتبعني ...
( ٢٩ )
عندما أسمع الرجال ..
يتحدثون عنكِ بحماسة
وأسمع النساء ..
يتحدثن عنكِ بعصبية ..
أعرفُ ..
آم أنتِ جميلة ..
( ٣٠ )
آنتُ أعرفُ دائماً ..
أنكِ فلة ..
ولكنني عندما رأيتكِ بثياب البحر .
أدرآتُ ..
انك شجرةُ فلْ ..
( ٣١ )
صداقة يدينا ..
أقوى من صداقتي معك ..
وأصفى .. وأعمقْ ..
فحين آنا نختصمُ .. ونغضبْ ..
ونرفعُ قبضاتنا في الهواءْ ..
آانت يدانا تلتصقان .. وتتعانقان ..
وتتغامزان .. على غبائنا ...
( ٣٢ )
طالت أظافر حبنا آثيراً ..
علينا ..
ان نقصَّ له أظافرهْ
وإلا ذبحكِ ..
وذبحني ..
( ٣٣ )
آلما قبلتكِ ..
بعد طول افتراق ..
أشعر أنني ..
أضعُ رسالة حبّ مستعجلة
في علبة بريد حمراء ..
( ٣٤ )
رسائلي إليكِ ..
ليستْ مقاعد من القطيفة
تستريحين عليها ..
إنني لا أآتب إليكِ .. آي تستريحي
إنني أآتب إليكِ ..
آي تحتضري معي ..
وتموتي معي ..
( ٣٥ )
يندفع حبي نحوكِ ..
آحصان أبيض ..
يرفضُ سرجه وفارسه
لو آنت يا سيدتي
تعرفين أشواقَ الخيول
لملأت فمي ..
لوزاً .. وآرزاً ..
وفستقاً أخضر ..
( ٣٦ )
عندما تذهبين إلى الجَبَل
تصبحُ بيروت قارةً غيرً مسكونة ..
تصبحُ أرملة ..
أنا ضدّ الاصطياف آله
ضد آل ما يأخذك
بعيداً عن صدري ..
( ٣٧ )
آلّ رجل سيقبلك بعدي ..
سيكتشف فوق فمكِ
عريشة صغيرة من العنب
زرعتها أنا ...
( ٣٨ )
إبتعدي قليلاً عن حدقتي عيني
حتى أميزَ بين الألوان
إنهضي عن أصابعي الخمسة
حتى أعرف حجمَ الكون ..
وأقتنع ..
أن الأرض آروية ..
( ٣٩ )
آام المطرُ ينزل علينا معاً ..
فتنمو ألوفُ الحشائش
على معطفينا .
بعد رحيلك ..
صار المطر يسقط عليّ وحدي ..
فلا ينبت شيء ..
على معطفي ..
( ٤٠ )
أتكوم ..
على رمال نهديكِ .. متعباً
آطفل لم ينم منذ يوم ولادته
( ٤١ )
آه لو تتحررين يوماً ..
من غريزة الأرانب ..
وتعرفين ..
أنني لستُ صيادكِ
لكنني حبيبكِ ..
( ٤٢ )
خطر لي ذات يوم ..
أن أخطفكِ على طريقة الشراآسة ..
وأتزوجكِ ..
تحت طلقات الرصاصْ ..
والتماع الخناجرْ ..
لكنكِ قتلتِ حصاني
وهو يلحس الشمعَ عن أصابع قدميكِ
وقتلت معه ..
أجمل لحظة شعر .. في حياتك .
( ٤٣ )
عندما تزوريني ..
بثوبٍ جديدْ ..
أشعر بما يشعر به البستاني
حين تزهر لديه شجرة ..
( ٤٤ )
عيناك ..
حفلة ألعب نارية
أتفرج عليها مرة .. آلّ سنة .
وأظل طوالَ العام ..
أطفيء الحرائق المشتعلة ..
في جلدي ..
وفي ثيابي ..
( ٤٥ )
أريد أن أرآب معكِ
ولو لمرة واحدة ..
قطارَ الجنون ..
قطاراً ينسى أرصفته ،
وقضبانه ، وأسماءَ مسافريه ..
أريد أن تلبسي ..
ولو لمرة واحدة ...
معطف المطر ..
وتقابليني في محطة الجنون ..
( ٤٦ )
شكراً .. على الدفاتر الملونة
التي أهديتها إليّ .
لا شيء يفتح شهيتي في الدنيا
أآثر من ورقة الدفاتر الملونة
أنا آالثور الإسباني ..
يطيب لي أن أموت ..
على أية ورقة ملونة
ترتعش أمامي ..
فهل آنتِ تعرفين يوم أهديتني دفاترك
نزواتي الاسبانبة ؟
( ٤٧ )
آلما سافرتِ ..
طالبني عطرك بكِ
آما يطالب الطفل بعودة أمه ..
تصوري ..
حتى العطورْ ..
حتى العطورْ ..
تعرفُ الغربة ..
وتعرف النفيْ ..
( ٤٨ )
هل فكرتِ يوماً .. إلى أينْ ؟
المراآب تعرف إلى أينْ ..
والأسماكُ تعرف إلى أينْ ..
وأسرابُ السنونو تعرف إلى أينْ ..
إلا نحن ..
نحن نتخبط في الماء ولا نغرقْ ..
ونلبس ثيابَ السفر ولا نسافرْ
ونكتب المكاتيب ، ولا نرسلها ..
ونحجز تذآرتينْ ..
على آل الطائرات المسافرة ..
ونبقى في المطار .
أنتِ ، وأنا ، أجبنُ مسافرينْ
عرفهما العصرْ ..
( ٤٩ )
مزقت يومَ عرفتكِ ..
آلّ خرائطي .. ونبوءاتي .
وصرتُ آالخيول العربية
أشم رائحة أمطارك ، قبل أن تبللني
وأسمعُ إيقاعَ صوتك
قبل أن تتكلمي ..
وأفكّ ضفائرك .. بيدي
قبل أن تضفرينها ..
( ٥٠ )
أغلقي جميع آتبي
واقرأي خطوط يدي
أو خطوط وجهي ..
إنني أتطلع إليك بانبهار طفل
أمامَ شجرةِ عيد الميلادْ ..
( ٥١ )
فكرتُ أمس .. بحبي لكِ ..
وأحببتُ التفكيرَ بتفكيري ..
تذآرت فجأةً ..
قطرات العَسَل على شفتيكِ
فلحستُ السُكرَ عن جدران ذاآرتي ..
( ٥٢ )
أرجوكِ أن تحترمي صمتي ..
إن أقوى أسلحتي هو الصمتْ .
هل شعرتِ ببلاغتي عندما أسكت ؟
هل شعرتِ بروعة الأشياء التي أقولها ؟
عندما لا أقولُ شيئاً ..
( ٥٣ )
عندما رآبتِ معي ..
( تلفريك ) جونيه ..
وانزلقت المرآبة بنا على رؤوس الشجرْ ..
وأآواز الصنوبرْ ..
وصواري السفن ..
شعرتُ أنني ورثتُ العرشَ فجأة ..
وخطر لي أن أتزوجك
في هذه الغرفة الزجاجية

المتدحرجة على الغيم .. آفندق صغير
وأن يكون شاهدُ عُرْسنا الوحيدْ
هو الله ..
( ٥٤ )
علاقة المفاتيح الذهبية
التي أهديتنيها ..
لا تفتح باباً واحداً
من أبوابكِ الحجرية
وإنما تفتحُ ..
أبوابَ جُروحي ..

( ٥٥ )
لماذا تطلبينَ مني ان أآتب إليكِ ؟
لماذا تطلبين مني
أن أتعرى امامك آرجل بدائي ؟
الكتابة هي العملُ الوحيدُ الذي يعريني
عندما أتكلم ..
فإنني أحتفظ ببعض الثياب
أما عندما اآتب ..
فإنني أصير حراً ، وخفيفاً
آعصفور خرافيٍّ لا وزن له ..
عندما أآتب ..
أنفصل عن التاريخ .. وعن جاذبية الأرض ..
وأدور آكوآبٍ ..
في فضاء عينيك ..
( ٥٦ )
المتعاملُ معكِ ..
آالمتعامل مع طيّارة ورقْ ..
آالمتعامل ..
مع الريح ، والصدْفة ، ودوار البحر .
لم أشعر معكِ في يوم من الأيام
بأنني أقف على شيء ثابت ..
وإنما آنتُ أتدحرجُ ..
من غيمة .. إلى غيمة
آالأطفال المرسومين على سقوف الكنائس ..
( ٥٧ )
إنزعي الخنجر الدفون في خاصرتي
واترآيني أعيش ..
إنزعي رائحتك من مسامات جلدي
واترآيني أعيش ..
امنحيني الفرصة ..
لأتعرف على امرأة جديدة
تشطب اسمكِ من مفكرتي
وتقطع خصلات شعرك
الملتفة حول عنقي ..
إمنحيني الفرصة ..
لأبحث عن طرق لم أمش عليها معكِ
ومقاعد لم أجلس عليها معكِ ..
ومقاهٍ لا تعرفكِ آراسيها ..
وأمكنةٍ ..
لا تذآركِ ذاآرتها .
إمنحيني الفرصة ..
لأبحث عن عناوين النساء اللواتي
ترآتهنّ من أجلك ..
وقتلتهن من اجلك
فأنا أريد أن أعيش ..
( ٥٨ )
آلما ضربَ المطر شبابيكي ..
أتلمس مكانكِ الخالي ..
آلما لحسَ الضبابُ زجاجَ سيارتي
وحاصرني الصقيع ..
وتجمعت العصافير
لتنتشل سيارتي المدفونة في الثلج
أتذآر حرارة يديك الصغيرتين ..
والسجائرَ التي آنا نقتسمها
آالجنود في خنادقهم ..
نصفٌ لكِ ..
ونصفٌ لي ..
آلما علكت الرياحُ ستائرَ غرفتي
وعلكتْي ..
أتذآر حبكِ الشتائي ..
وأتوسل إلى الامطار
أن تمطرَ في بلاد أخرى
وأتوسل إلى الثلج
أن يتساقط في مدن أخرى
وأتوسل إلى الله
أن يلغي الشتاء من مفكرته
لأنني لا أعرف ..
آيف سأقابل الشتاء بعدكِ ..
( ٥٩ )
الطائرة ترتفع أآثرَ .. وأآثرْ ..
وأن احبك أآثرَ .. وأآثرْ ..
إنني أعاني تجربة جديدة .
تجربة حبّ امرأة على ارتفاع ثلاثين ألف قدم .
بدأت الآن أتفهم الصوفية
وأشواقَ المتصوفين ..
*
من الطائرة ..
يرى الانسانُ عواطفه بشكل مختلف
يتحرر الحبّ من غبار الأرض
من جاذبيتها ..
من قوانينها ..
يصبح الحبّ ، آرة من القطن ، معدومة الوزن .
الطائرة تنزلق على سجادة من الغيم المنتّف .
وعيناك ترآضان خلفها ..
آعصفورين فضوليينْ ..
يلاحقان .. فراشة .
أحمق أنا ..
حين طننتُ أني مسافرٌ وحدي ..
ففي آل مطار نزلتُ فيه ..
عثروا عليكِ ..
في حقيبة يدي ..
( ٦٠ )
قبل أن أدخل مدائنَ فمك
آانت شفتاك زهرتيْ حجرْ
وقدحي نبيذٍ .. بلا نبيذْ
وجزيرتين متجمدتين في بحار الشمالْ ..
ويوم وصلتُ إلى مدينة فمك ..
خرجت المدينة آلها ..
لترشني بماء الورد
وتفرش تحت موآبي السجاد الأحمرْ
وتبايعني خليفة عليها ..
( ٦١ )
قُضيَ الامرُ .. وأصبحتِ حبيبتي
قضيَ الأمر ..
ودخلتِ في طيات لحمي .. آالظفر الطويلْ ..
آالزر في العروة ..
آالحلق في أذن امرأةٍ اسبانية ..
لن تستطيعي بعد اليوم ..
أن تحتجي ..
بأنني ملكٌ غيرُ ديمُقراطي
فانا في شؤون الحبِّ .. أصنعُ دساتيري
وأحكم وحدي .
هل تستشير الورقة الشجرةَ قبل أن تطلع ؟
هل يستشير الجنين أمه قبل أن ينزل ؟
هل يستشير النهد الغلالة ..
قبل أن يتكوّر ؟
*
آوني إذن حبيبتي
واسكتي ..
ولا تناقشيني في شريعة حبّي لكِ
لأن حبّي لكِ شريعة أنا أآتبها ..
وأنا أنفذها ..
أما أنتِ ..
فمهمتك أن تنامي آزهرة مارغريت
بين ذراعيّ
وتترآيني أحكمُ ..
مهمتكِ يا حبيبتي
أن تظلي حبيبتي ..
( ٦٢ )
أنتِ امرأة مستريحة ..
مستريحة آكل المقاعد التي لا طموح لها ..
وآكلّ الجرائد المتروآة في الحدائق العامة .
الحبّ لديك .. حصانٌ
لا يتقدّم .. ولا يتقهقر
ساعي بريد .. يجيء أو لا يجيء
أيامك آلها ..
مرسومة في خطوط فناجين القهوة ..
وورق اللعبْ ..
وودع المنجماتْ ..
مستريحة أنتِ .. آأرجل الطاولة ..
نهدكِ الأيمنُ ، لا يعرفُ شيئاً ، عن نهدك الأيسرْ
وشفتك العليا ..
لا تدري ، بشفتك السفلى ..
*
أردتُ أن أنقل الثورة ..
إلى مرتفعات نهديك .. ففشلتْ .
أردتُ أن أعلمكِ الغضبَ ، والكفرَ ، والحرّية
ففشلتْ ..
الغضبُ لا يعرفه إلا الغاضبون
والكفرُ لا يعرفه إلا الكافرون ..
والحرية سيفٌ ..
لا يقطع إلا في يد الأحرار
أما أنتِ ..
فمستريحة إلى درجة الفجيعة
تراهنين على الخيول الراآضه
ولا تمتطينها ..
وتلعبين بالرجال ..
ولا تحترمين قواعد اللعبة ..
أنتِ لا تعرفينَ قشعريرةَ المغامرة
والصدام مع المجهول ، واللامنتظرْ
أنت تنتظرينَ المنتظرْ ..
آما ينتظر الكتابُ من يقرؤه ..
والمقعدُ من يجلس عليه ..
والإصبعُ خاتمَ الخطبة ..
تنتظرين رجلاً ..
يقشِّر لكِ اللوزَ والفستق
ويسقيكِ لبنَ العصافيرْ
ويعطيكِ مفاتيحَ مدينةٍ
لم تحاربي من أجلها ..
ولا تستحقين شرفَ الدخول إليها ..
( ٦٣ )
يخطر لي أحياناً ..
أن اجلدكِ في إحدى الساحات العامة ..
حتى تنشر الجرائد ..
صورتي وصورتك في صفحاتها الأولى
وحتى يعرفَ الذين لا يعرفونْ ..
أنكِ حبيبتي .
*
لقد ضجرتُ .. من ممارسة الحب خلف الكواليس
ومن تمثيل دور العشّاق الكلاسيكيين ..
أريد أن أعتلي خشبة المسرحْ ..
وأمزّق السيناريو ..
وأقتل المخرج ..
وأعلن أمام الجمهور ..
أنني عاشق على مستوى العصرْ
وأنكِ حبيبتي
رغمَ أنفِ العصرْ ..
*
أريدُ ..
أن تعترف الصحافة بي
آواحدٍ .. من اآبر فوضويي التاريخ
فهذه هي فرصتي الوحيدة ..
لأظهرَ معكِ في صورة واحدة
وليعرف الذين يقرأون صفحة الجرائم العاطفية
أنكِ حبيبتي .
( ٦٤ )
لا أستطيع أن أخرج من حدود بشريتي
وأعاملك على طريقة المجاذيب ..
والاولياءْ ..
إنني أهين أنوثتكِ
إذا استبقيتكِ عندي
آزهرةٍ من الورق ..
*
ماذا تقول أنوثتكِ عني ؟
إذا عاملتكِ ..
آحقل لا يرغب أحدٌ في امتلاآه ..
أو آأرض محايدة ..
لا يدخلها المحاربون ..
ماذا يقول نهداكِ عني ؟
إذا ترآتهما يثرثران خلف ظهري ..
ونمتْ ..
ماذا تقول شفتاكِ عني ..
إذا ترآتهما تاآلان بعضهما ..
وذهبتْ ..
*
ليس بوسعي
أن أنظرَ إيكِ
آما تنظر الأبقار الكسلى ..
إلى خطوط سكة الحديدْ ..
ليس بوسعي أن أظلّ واقفاً
تحت جنون مطرك الاستوائي ..
بلا مظلّة ..عندما تكونينّ برفقتي
أحبُّ أن أتجاوز جميعَ إشارات المرور الحمراءْ
أحسُّ بشهوة طفولية
لارتكاب ملايين المخالفات ..
وملايين الحماقات ..
*
عندما تكون يدكِ مطمورةً في يدي
أحب أن أآسر جميعَ ألواح الزجاج
التي رآبوها حول الحُبّ ..
وجميعَ البلاغات الرسمية
التي أصدرتها الحكومة
لمصادرة الحُبّ ..
وأشعرُ ، بنشوة لا حدود لها
حين تصطدم نثاراتُ الزجاج المكسور ..
بعجلات سيّارتي ..
( ٦٦ )
أنتِ لا تستحقين البحرَ أيتها البيروتية ..
ولا تستحقين بيروتْ
فمنذ عرفتكِ ..
وانت تقتربين من البحر ..
آراهبة خائفة من الخطيئة ..
تريدُ ماءً بلا بلل
وبحراً بلا غرق ..
وعبثاً .. حاولتُ أن أقنعك
أن تخلعي نظارتك السوداءْ ..
وجواربك السميكة
وساعة يدك ..
وتنزلقي في الماء آسمكة جميلة ..
ولكنني فشلت .
وعبثاً حاولتُ أن أشرح لكِ
أن الدوار جزءٌ من البحر
وأن العشق فيه شيء من الموت
وأن الحب والبحر ..
لا يقبلان أنصاف الحلولْ ..
ولكنني يئستُ من تحويلك إلى سمكة مغامرة .
فقد آانت آلّ شروشك بريّة
وآلّ أفكارك بريّة ..
لذلك أبكي عليكِ يا صديقتي
وتبكي معي بيروت ..
( ٦٧ )
آان عندي قبلكِ .. قبيلة من النساءْ
أنتقي منها ما أريدْ ..
وأعتق ما أريدْ ..
آانت خيمتي ..
بستاناً من الكُحْل والأساورْ
وضميري مقبرة للأثداء المطعونة
آنتُ أتصرف بنذالة ثري شرقي ..
وأمارس الحبَّ ..
بعقلية رئيس عصابة ..
وحين ضربني حبّكِ .. على غير انتظارْ
شبّت النيرانُ في خيمتي
وسقطتْ جميعُ أظافري
وأطلقتُ سراحَ محظياتي
واآتشفت وجهَ الله ..
( ٦٨ )
مرت شهورٌ ..
وانا لا أعرف رقم هاتفكْ
أنتِ تفرضين حصاراً ..
حتى على رقم هاتفكْ
تمنعين الكلامَ أن يتكلمْ ..
ترفضين صداقةَ صوتي ..
وزيارةَ آلماتي لكِ ..
*
إذا آنت لا أستطيع أن أزوركِ
فاسمحي لصوتي ..
أن يدخل غرفة جلوسكِ
وينام على السجادة الفارسية ..
أنا ممنوع ..
من دخول مملكتك الصغيرة ..
فلا أعرف في أي رآن تجلسينْ
وأي المجلات تقرأينْ ..
لا أعرف لونَ غطاء سريرك ..
ولا لونَ ستائرك ..
لا أعرف شيئاً عن عالمك الخرافي
ولكنني أخترعه ..
أضع الأبيض .. على الأحمرْ
والأزرقَ .. على الأصفرْ
حتى أصبح عندي ثروة من اللوحاتْ
لا يمتلك مثلها متحفُ اللوڤر ..
ولكنْ ..
إلى متى أخترعكِ
آما يخترع الصوفيّ ربّهْ ..
إلى متى ؟
أظل أصنعكِ من خلاصة الازهارْ
آما يفعل بائع العطور ..
إلى متى أظلّ أجمعكِ ..
قطعة .. قطعة
من حقول التوليب في هولندا ..
وآروم العنب في فرنسا
وهفيف المراوح في إسبانيا ..
( ٦٩ )
حين رقصتِ معي ..
في تلك الليلة ..
حدث شيء غريبْ .
شعرتُ .. أن نجمة متوهجة
ترآت غرفتها في السماء
والتجأت إلا صدري ..
شعرتُ ، آما لو أنّ غابة آاملة
تنبتُ تحت ثيابي ..
شعرتُ ..
آما لو أن طفلة في عامها الثالث
تقرأ .. وتكتب فروضها المدرسيه
على قماش قميصي ..
*
ليس من عادتي أن أرقص ..
ولكنني .. في تلك الليلة
لم أآن أرقص فحسب ..
ولكنني ..
آنت الرقصْ ..عاد المطرُ ، يا حبيبة المطرْ ..
آالمجنون أخرج إلى الشرفة لأستقبلهْ
وآالمجنون ، أترآه يبلل وجهي ..
وثيابي ..
ويحولني إلى اسفنجة بحرية ..
*
المطر ..
يعني عودة الضباب ، والقراميد المبللة
والمواعيد المبللة ..
يعني عودتك .. وعودة الشعر
أيلول .. يعني عودة يدينا إلى الالتصاقْ
فطوال أشهر الصيف ..
آانت يدكِ مسافرة ..
أيلول ..
يعني عودةَ فمك ، وشَعْرك
ومعاطفك ، قفازاتك
وعطركِ الهندي الذي يخترقني آالسيفْ .
*
المطر .. يتساقط آأغنية متوحشة
ومطركِ ..
يتساقط في داخلي
آقرع الطبول الإفريقية
يتساقط ..
آسهام الهنود الحُمرْ ..
حبي لكِ على صوت المطرْ ..
يأخذ شكلاً آخر ..
يصير سنجاباً .
يصير مهراً عربياً ..
يصير بجعة تسبح في ضوء القمرْ ..
آلما اشتدَّ سوتُ المطرْ ..
وصارت السماء ستارة من القطيفة الرمادية .
أخرجُ آخروفٍ إلى المراعي
أبحث عن الحشائش الطازجة
وعن رائحتك ..
التي هاجرتْ مع الصيف ..
( ٧١ )
يوم تعثرين على رجل ..
يقدر أن يحول آل ذرة من ذراتكِ
إلى شِعرْ ..
ويجعل آلّ شعرة من شعراتكِ .. قصيدة
يوم تعثرين على رجل ..
يقدر .. آما فعلتُ أنا
أن يجعلك تغتسلين بالشعرْ ..
وتتكحلين بالشعرْ ..
وتتمشطين بالشعرْ ..
فسوف أتوسلُ إليكِ ..
أن تتبعيه بلا تردد ..
فليس المهم أن تكوني لي ..
وليس المهم .. أن تكوني له .
المهم ..
أن تكوني للشعرْ ..
( ٧٢ )
أمارس في هذه الأيامْ
هواية خطيرة ..
وهي أن أتحدثَ عنك إلا النساءْ ..
لذة آبيرةٌ .. أن أزرعك في عيون النساءْ
في فضولهنّ ..
في دهشتهنّ .
لذةٌ ما بعدها لذة ..
أن أضرم النارَ في ثياب الجميلاتْ
وأتفرج بفرح شيطاني ..
على الحرائق المشتعلة فيهنّ ..
عيونُ النساءْ ..
هي المرايا المدهشة ..
التي تطمئنني أن قصة حبنا غير مألوفة ..
وأنك امرأة لا تتكرر ..
سامحيني إذا فعلتُ هذا ..
فأنا لا أطيقُ تعذيبَ الآخرينْ ..
غير أني أردتُ رسْمَ صورتك
في أحداق النساء ..
لأرى .. آيف تزداد اتساعا ..لا تشتكي من تطرفي ..
فإن أروع أيام عمركِ
- إذا آان لكِ عمرٌ قبلي -
هي تلك الأيام التي نسيت فيها تمدنكِ
وانزرعت بلحمي .. آحربةٍ مسمومة ..
أروعُ أيامك ..
- إذا آان لكِ قبلي أيام -
هي الأيام التي اختلط فيها رمادكِ برمادي ..
آما يختلك رمادُ لفافتين ..
في منفضةٍ واحدة ..
( ٧٤ )
لا أن لا أستطيع أن أفعلَ شيئاً
ولا أنتِ تستطيعين أن تفعلي شيئاً
ماذا يستطيع أن يفعل الجرح
بالسكين المسافرة فيه ؟
( ٧٥ )
بعد دقائق . تضربُ الساعةُ الثانية عشرهْ ..
وينتهي عامٌ .. ويولد عامْ ..
لا تهمني السنوات التي تولد ..
ولا السنوات التي تموت ..
فأنت الزمنُ الوحيد ..
الذي لا تغتاله عقاربُ الساعاتْ ..
*
لن أتبنك عندما تُطفأ الأنوارْ ..
آما يفعل آلّ الأغبياء ..
ولن أرقصَ معكِ بشراسة
آما يفعل آلّ المجانين ..
ولن أخترع آلاماً سخيفاً
يحمل إليك أطيبَ تمنياتي بعام جديدْ .
فالتمثيل ليس مهنتي ..
إني أحبكِ ..
بعيداً من آؤوس الويسكي ..
وقبعات الورقْ ..
بعيداً عن موسيقى الجاز ..
وانفجار البالونات الملونة ..
أحبكِ ..
وأن أنزف على الطاولة وحدي ..
آما ينزف مصارع الثيرانْ ..
أحبك ..
قبل أن تضرب الساعة الثانية عشرهْ ..
وبعد أن تضرب الساعة الثانية عشرهْ ..
فما أنت حبيبة الساعة الثانية عشرهْ ..
وإنما حبيبة آلّ الساعاتْ ..
وآلّ الأزمنة ..
بعد دقائقْ ..
سيرحل عامٌ آنتِ سيدته ومليكتهُ
فيا سيدتي ومليكتي
لا أريد من الله ذهباً ولا قصورا ..
لا أريد منه ديباجاً ، ولا حريرا ..
أريدُ منه فقط ..
أن يبقيكِ حبيبتي .
( ٧٦ )
يوم تعرفتُ عليكِ .. منذ عامينْ
آنتِ قطة ترآية مدللهْ ..
تتشمس ..
وتتثاءب ..
وتلحس فروتها ..
آنتِ تموئين .. وتشربين الحليب المعقمْ
وتلعبين بخيوط الصوفْ ..
وتخافين على فرائك الأبيضْ ،
من الغبار ، والوحولْ ..
ومن بصمات أصابعي ..
عندما تعرفتُ عليكِ ..
لم تكن لديكِ همومٌ عاطفية
آبقية القطط ..
ولم تكن لديك شهية المغامرة ..
والتناسل ، في الأزقة الضيقة
آملايين القططِ الأخرى ..
*
بعد عامينْ ..
من المناقشات العصبية
والغضب ، والتشنجاتْ ..
تحولتِ من قطة سمينة ومترهلة ..
تتعاطى الحبوب المنومة ..
والماريجوانا ..
إلى قطةٍ ترفض تاريخها ..
فكسرت زجاجة الحليب المعقمْ
ورميتِ آرةَ الصوف على الأرض ..
ووثبت إلى حضني ..
*
بعد عامين معي ..
أصبحتِ قطة غير عاديهْ
أصبحتِ قطتي ..
( ٧٧ )
آنتُ ساذجاً ..
حين تصورتُ أنني أستطيع أن أغتالكِ بالسفر ..
وأقتلكِ ..
تحت عجلات القطارات التي تحملني ..
صوتك ..
يتبعني على آل الطائراتْ ..
يخرج آالعصفور من قبعات المضيفاتْ ..
ينتظرني ..
في مقاهي سان جرمان .. وسوهو ..
يسبقني إلى آل الفنادق ..
التي حجزتُ فيها ..
آنتُ ساذجاً ..
حين ظننتُ أني ترآتك ورائي .
آلّ حقيبة أفتحها ..
أجدك فيها ..
آل قميص ألبسه ، يحمل رائحتك ...
آل جريدة صباحية أقرؤها ..
تنشر صورتك ..
آل مسرح أدخله ..
أراكِ في المقعد المجاور لمقعدي ..
آل زجاجة عطر أشتريها ..
هي لكِ ..
فمتى .. متى أتخلص منكِ
أيتها المسافرة في سفري ..
والراحلة في رحيلي ..
( ٧٨ )
أعرفُ ..
ونحن على رصيف المحطة .
أنك تنتظرين رجلاً آخر ..
وأعرفُ ، وأنا أحمل حقائبك
أنك ستسافرين مع رجل آخر ..
وأعرفُ .. أنني لم أآنْ ..
سوى مروحةٍ صينية خففتْ عنكِ حرارة الصيفْ
ورميتها بعد الصيفْ ..
أعرف أيضاً ..
أن رسائل الحبّ التي آتبتها لكِ ..
لم تكن سوى مرايا ..
رأيتِ فيها غرورك..
*
ومع آل هذا ..
سأحمل حقائبك ..
وحقائبَ حبيبك ..
لأنني .. أستحي أن أصفع امرأة ..
تحمل في حقيبة يدها البيضاء ..
أحلى أيام حياتي
آلما مر صوتكِ البنفسجي
من أسلاك الهاتف ..
وصبّح عليّ ..
أتحول إلى غابة ..
( ٨٠ )
لنْ يكونَ ذهابك مأساوياً
آما تتصورينْ ..
فأنا آأشجار الصفصافْ
أموتُ دائماً ..
وأنا واقفٌ على قدميْ ..
( ٨١ )
بعد ما حترقتْ روما
واحترقت معها ..
لا تنتظري مني ..
أن أآتبَ فيكِ قصيدة رثاءْ
فما تعودتُ ..
أن أرثي العصافير الميتة ..
( ٨٢ )
تقولين في رسالتك الأخيرة :
" لقد خسرتُ الحربَ معكَ " .
ومتى دخلتِ الحربَ ، يا صديقتي ، حتى نخسرينها
أنتِ قاتلتِ على طريقة دون آيشوتْ ..
وأنتِ مستلقية على سريرك ..
هجمتِ على الطواحين ..
وقاتلتِ الهواءْ ..
فلم يسقط ظفرٌ واحدٌ ..
من أظافرك المطلية ..
وبم تنقطع شعرة واحدة .. من شعرك الطويلْ ..
ولم تسقط نقطة دم واحدة ..
على ثوبك الأبيضْ ..
*
أي حرب .. تتحدثين عنها ؟
فأنتِ لم تدخلي معرآة واحدة مع رجل حقيقي ..
لم تلمسي ذراعهْ ..
ولم تشمي رائحة صدرهْ ..
ولم تغتسلس بعرقهْ ..
وإنما ..
آنتِ تخترعين رجالاً من الورقْ ..
وفرساناً من الورقْ ..
وخيولاً من الورقْ ..
ونحبين .. وتعشقين .. على الورقْ ..
*
فيا أيتها الدونكشوتية الصغيرة ..
إستيقظي من نومك ،
واغسلي وجهك ،
واشربي آوبَ حليبك الصباحي ..
وستعرفين بعدها ..
أن آل الرجال الذين عشقتهمْ ..
آانوا من ورقْ ..
( ٨٣ )
هل لديكِ حلّ لقضيتنا ؟
هل لديك حل لهذه السفينة المثقوبة
التي لا تستطيع أن تطفو
ولا تستطيع أن تغرقْ ..
*
أنا شخصياً ..
قابلٌ لجميع حلولك ..
فلقد شربتُ من ملح البحر
ما فيه الكفاية ..
وشَوَتِ الشموسُ جلدي
بما فيه الكفاية ..
وأآلتِ الأسماكُ المتوحشة من لحمي
ما فيه الكفاية ..
*
أنا شخصياً ..
ضجرت من السفر
وضجرت من الضجرْ
فهل لديك حل.. لهذا السيف
الذي يخترقنا .. ولا يقتلنا ؟
هل لديك حلّ ؟.
لهذا الأفيون الذي نتعاطاه ..
ولا يخدرنا ..
*
أنا شخصياً ..
أريد أن أستريحْ ..
على أي حجر .. أريد أن أستريحْ
على أي آتفٍ ..
أريدُ أن أستريحْ ..
فلقد تعبتُ من المراآب التي لا أشرعة لها .
ومن الأرصفة التي لا أرصفة لها .
فقدّمي حلولك يا سيدتي !
وخذي توقيعي عليها قبل أن أراها ..
واترآيني أنامْ ..
( ٨٤ )
جاءني صوتكِ بعد الظهر ..
متوهجاً آسبيكة الذهبْ ..
آان عندي امرأة ..
آلمتكِ من بين نهديْها ..
قفزتُ إليكِ من فوق جثتها ..
من فوق أجساد جميع النساءْ ..
أقفز إليكِ ..
وأترآهنّ في الظلّ ..
وأذهب معكِ ..
*
فظيع هذا الذي يحدث ..
ومرعبٌ وبشعْ ..
فظيع .. أن أغازلكِ ..
وأنا واقفٌ على نهدين عاريينْ ..
ولكني فعلتها ..
ولكنني فعلتها ..
لأتحداك بوفرة من أعرف من النساءْ
ولأتحرر من بصمات أصابعك على أيامي ..
*
ولكنني حين سمعتُ صوتك في الهاتف
يتوهج آسبيكة الذهبْ ..
نسيتُ نسائي ، ومحظياتي على الأريكة
وتبعتكِ ..
فيا أيتها المستعمرةُ دقائقَ عمري ..
إرفعي يديكِ لحظة .. عن شهواتي ..
لأعرفَ ..
آيف أستعملُ جسَدي ..
( ٨٥ )
أحببتني بالحساب . وأحببتك بالشعرْ ..
وضعتِ رأسي على مخدةٍ من الحجرْ ..
ووضعتُ رأسكِ على مخدةٍ من القصائدْ
أعطيتني سمكة .. وأعطيتك البحرْ ..
أعطيتني قطرة من زيت القنديلْ ..
وأعطيتكِ القنديلْ ..
أهديتني قمحة ..
وطوبت لكِ البيدرْ ..
أخذتني إلى المدن المسكونة بالزمهريرْ
وأخذتك إلى المدن المسكونة بالدهشة ..
آنتِ رصينة آمعلمة مدرسة ..
وجليدية آالآلات الحاسبة ..
لجأت إلى صدري ..
لأنه آان دافئاً .. وآنت ميتة من البردْ
ورضيتِ أن أطعم نهديكِ تيناً وزبيباً
لأنهما لم يأآلا منذ قرون ..
أعطيتني شفتيك ، وأنت خائفة من الزآامْ
وصافحتني .. وأنت تلبسين قفازات الدانتيلْ ..
أما أنا ..
فقد ترآتُ في فمك نصف فمي ..
وترآتُ في راحتكِ .. نصفَ أصابعي
إشربي فنجانَ قهوتك ..
واستمعي بهدوء إلى آلماتي ..
فربما ..
لن نشرب القهوةَ معاً .. مرة ثانية
ولن يُتاح لي أن أتكلم مرةً ثانية .
*
لن أتحدثَ عنكِ ..
ولن أتحدثَ عني ..
فنحنُ صفران على شمال الحبّ ..
سطران مكتوبان بالرصاص على هامشهْ .
ولكنني سأتحدث ..
عما هو أآبر منكِ .. وأآبرُ مني
وأنظفُ منكِ .. وأنظفُ مني ..
سأتحدث عن الحبّ ..
عن هذه الفراشة المدهشة ..
التي حطتْ على أآتافنا وطردناها ..
عن هذه السمكة الذهبية ..
التي طلعت إلينا من أعماق البحرْ
وسحقناها ..
عن هذه النجمة الزرقاءْ
التي مدّت إلينا يدها
ورفضناها ..
*
ليست القضية أن تأخذي حقيبتك .. وتذهبي .
آل النساء يأخذن حقائبهنّ
في لحظات الغضب ويذهبنْ ..
ليست القضية أن أطفئ لفافتي بعصبية
في قماش المقعدْ ..
آل الرجال يحرقون قماشَ المقاعد عندما يغضبونْ .
القضية ليست بهذه البساطة ..
وهي لا تتعلق بكِ .. ولا تتعلق بي
فنحن صفران على شمال الحبّ ..
وسطران مكتوبان بالقلم الرصاص .. على هامشهْ .
القضية هي قضية هذه السمكة الذهبية ..
التي رماها إينا البحر ذاتَ يوم ..
وسحقناها بين أصابعنا
( ٨٧ )
أنا متهمٌ بالشهريارية ..
من أصدقائي ..
ومن أعدائي ..
متهم بالشهريارية .
وبأنني أجمعُ النساءْ ..
آما أجمعُ طوابعَ البريد ..
وعُلبَ الكبريت الفارغة ..
وأعلقهنّ بالدبابيس ..
على جدران غرفتي ..
إنني لا أفكر في الاعتذار لأحدْ ..
وليس في نيتي أن أوآل محامياً
ينقذ رأسي من حبل المشنقة .
فلقد شُنقتُ ..
آلافَ المراتْ ..
حتى تعودتْ رقبتي على الشنقْ ..
وتعود جسدي ..
على رآوب سيّارات الإسعاف ..
*
ليس في نيتي أن أعتذر لأحدْ ..
ولا أريد حكماً بالبراءة ..
من أحدْ ..
ولكنني .. أريد أن أقول لكِ ..
لكِ وحدكِ ، يا حبيبتي
في جلسةٍ علنية .
وأمام جميع الذين يحاآمونني ..
بتهمة حيازة أآثر من امرأة واحدة ..
واحتكار العطور ، والخواتم ، والأمشاط
في زمن الحربْ ..
أريدُ أن أقول :
إنني أحبكِ وحدكِ ..
وأتكمش بكِ ..
آما تتكمش قشرة الرمانة بالرمانة ..
والدمعة بالعين ..
والسكينُ بالجرحْ ..
أريد أن أقولْ ..
ولو لمرةٍ واحدة
إنني لستُ تلميذاً لشهريارْ
ولم أمارس أبداً هوايةّ القتل الجماعيّ
وتذويب النساء في حامض الكبريتْ .
ولكنني شاعرٌ ..
يكتبُ بصوتٍ عال ..
ويعشق بصوت عال ..
وطفلٌ أحضرُ العينين ..
مشنوق على بوابة مدينةٍ ..
لا تعرفُ الطفولة ..لماذا تخابرينَ .. يا سيدتي ؟
لماذا تعتدينَ .. عليَّ بهذه الطريقة المتحضرة ؟
ما دام زمنُ الحنان قد ماتْ .
وموسم البيلسان قد ماتْ .
لماذا .. تكلفين صوتكِ ..
أن يغتالني مرة أخرى ؟
إنني رجلٌ ميت .
والميت لا يموت مرتينْ .
صوتطِ له أظافرْ ..
ولحمي ، مطرز آالشرشف الدمشقيّ ،
بالطعناتْ ..
التلفون ..
آانَ ذاتَ يوم
ممدوداً بيني وبينكِ .. حبلاً من الياسمينْ
وأصبح الآن حبلَ مشنقة ..
آان هاتفكِ ..
فراشَ حرير أستلقي عليه ..
صار صليباً من الشوك أنزف فوقه ..
آنتُ أفرح بصوتك ..
عندما يخرجُ من سماعة الهاتف ..
آعصفور أخضرْ ..
أشربُ قهوتي معهْ ..
وأدخن معهْ ..
واطير إلى آل الآفاق ..
معهْ ...
آان صوتكِ ..
جزءاً لا يتجزأ من حياتي ..
آان ينبوعاً ، ومظلة ، ومروحة ..
يحمل لي الفرحَ ، ورائحة البراري ..
صار آنواقيس يوم الجمعة الحزينة
يغسلني بأمطار الفجيعة ..
*
أوقفي هذه المذبحة يا سيدتي
فشراييني آلها مقطوعة ..
وأعصابي آلها مقطوعة ..
ربما ..
لا يزال صوتكِ بنفسجياً
آما آان من قبل ..
ولكنني – مع الأسف –
لا أراه .. لا أراه ..
لأنني مصاب بعمى الألونْ ..
( ٨٩ )
هل وصلنا بحبنا إلى نقطة اللا رجوعْ ؟
الرجوع لا يدخل في نطاق همومي .
الذهاب معكِ .. ونحوكِ .. وغليكِ ..
هو أساسُ تفكيري .
الذهاب الذي لا يرجع
وليس لديه تذآرة عودة .
*
إنني أحبكِ ..
ولا أطلب منكِ وثيقة تأمين
ضدَّ الموت عشقاً .
بل سأطلب منكِ – على العكس –
أن تساعدني على الموت حرقاً
على الطريقة البوذية ..
مجنونة أنتِ .. إذا تصورتِ
أنني أطلبَ معكِ السلامة ..
فحين يحبّ رجلٌ مثلي
امرأةً مثلك ..
تشقق قشرةُ الكون
وتصبح الأرضُ
علبة آبريت في يد طفل ..
*
مجنونة أنتِ .. إذا فكرت
أنني أبحث لديكِ عن الطمأنينة ..
أو أنني أفكر في العودة إلى البرّ
مرةً أخرى .
فأنا نسيتُ تاريخي البريّ آلهْ
نسيت الشوارعَ ، والأرصفة ، وأشجارَ السروْ .
وآلَّ الأشياء التي لا تستطيع تغييرَ عناوينها ..
*
إنني أحبكِ ..
ولا أريدُ أقراصاً منومة لأشواقي ..
ولا حبوباً لمقاومة الدوارْ
إنني بخير هكذا ..
إنني بخير هكذا ..
فأنا أآون في أحسن حالاتي
عندما تهاجمني نوباتُ الهذيانْ ..
فأنسى تاريخَ وجهي ..
وأنسى مساحة جسدي
وأتلاشى .. تحت شمس نهديكِ
آما تتلاشى مدينة من الشمعْ ..
( ٩٠ )
رسالتك ، في صندوق بريدي ، فلة بيضاء
حمامة أليفة ..
تنتظرني لتنامَ في جوف يدي .
فشكراً لكِ يا سخية اليدينْ ..
شكراً على موسم الفُل ...
*
تسألين :
ماذا فعلتُ في غيابك ؟
غيابكِ لم يحدثْ .
ورحلتكِ لم تتم .
ظللت أنت وحقائبك قاعدة على رصيف فكري
ظلَّ جواز سفرك معي
وتذآرة الطائرة في جيبي ..
*
ممنوعة أنتِ من السفرْ ..
إلا داخلَ الحدود الإقليمية لقلبي ..
ممنوعة أنتِ من السفرْ ..
خارجَ خريطة عواطفي واهتمامي بك ..
أنتِ طفلة لا تعرف أن تسافر وحدَها ..
أن تمشي على أرصفة مدن الحبّ .. وحدَها .
تسافرينَ معي .. أو لا تسافرينْ ..
تتناولينَ إفطارَ الصباح معي ..
وتتكئين في الشوارع المزدحمة على آتفي .
أو تظلين جائعة ..
وضائعة ..
رسالتك في صندوق بريدي
حزيرة ياقوتْ ..
وتسألين عن بيروتْ ..
شوارعُ بيروت ، ساحاتها ، مقاهيها ، مطاعمها ،
مرفأها . بواخرها .. آلها تصبُّ في عينيكِ
ويوم تغمضين عينيكِ ..
تختفي بيروتْ .
لم أآن أتصور من قبل ..
أن امرأة تقدر أن تعمرَ مدينة ..
أن تخترعَ مدينة ..
أن تعطي مدينة ما ..
شمسها ، وبحرها وحضارتها ..
إذا أتحدث عن المدن والأوطانْ ؟
أنت وطني ..
وجهكِ وطني ..
صوتكِ وطني ..
تجويف يدك الصغيرة وطني ..
وفي هذا الوطن ولدتُ ..
وفي هذا الوطن ..
أريدُ أم أموت ...
*
[size=24][center]إنتهت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tel-islam.akbarmontada.com
 
رسالة حب ....... رسالة حب ....... رسالة حب.......
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تل الإسلام العظيم :: منتدى الشعر العربي :: منتدى الشعر العربي-
انتقل الى: